علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

31

سيد قطب

الشهادة التي حازها سيّد قطب كانت تؤهّله لأن يدخل في وزارة التربية والتعليم ويشتغل بأمر التدريس ، إلّاأنّ رغبته العارمة في تحصيل المزيد من العلم والمعرفة حالت دون ذلك ، فقرّر أن يكمل دراساته العليا . وبناءً على ذلك في عام 1925 م دخل معهد دار العلوم ، وبعد أربعة أعوام قضاها في الدراسة استطاع أن ينال شهادة الدبلوم في عام 1929 م . وفي نفس السنة اشترك سيّد قطب في امتحان الليسانس ( الإجازة ) ، واستطاع أن يجتاز الامتحان بنجاح ليدخل جامعة دار العلوم . وعندما كان سيّد قطب طالباً في الجامعة ، كان الدكتور طه حسين « 1 » رئيساً لها ، فراح سيّد قطب ينتقد بجرأة وشجاعة الوضع المتردّي الذي تعيشه الجامعة آنذاك على الصعيد العلمي والثقافي . وبالرغم من حداثة سنّه عندما وجد أنّ آراءه ونظرياته لم تلق آذاناً صاغية عند المسؤولين ، واجه الدكتور طه حسين بلهجة صريحة ، وطالبه بأن يوكل مهمّة إدارة الجامعة إليه ، وإنّه لو أوكل له هذا المهمّة فسيقوم بخطوات عديدة من شأنها أن ترفع المستوى العلمي للجامعة ، فمثلًا سيعمل على تطوير مواد العربيّة والعلوم الدينيّة ، ويجعل سنوات الدراسة ستّ سنوات ، ويجعل درس اللغة الإنجليزية

--> ( 1 ) طه حسين : الأديب المصري المعروف . ولد في مصر العليا سنة 1889 م ، وفقد بصره وهو طفل صغير . درس في الأزهر ، ثمّ في الجامعة المصرية ، ثمّ في جامعة السوربون بباريس ، ونال أعلى الدرجات العلميّة . وفي سنة 1925 م عيّن أُستاذاً في الجامعة المصرية ، ثمّ انتدب عميداً لها ، ثمّ مديراً لجامعة الإسكندرية . وفي سنة 1950 م أصبح وزيراً للتعليم . كان ذا ذكاء متوقّد وعناد ونهج جديد وعاطفة لا حدّ لها . له تراث أدبي وفكري ضخم ، نذكر منه : الأيّام ، في الأدب الجاهلي ، مع أبي العلاء في سجنه ، مستقبل الثقافة في مصر . توفّي عام 1973 م . ( الأعلام للزركلي 3 : 231 - 232 ، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث : 335 - 366 ) .